يصادف الثامن من شهر مارس من كل عام احتفالات بالإنجازات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للسيدات، وفي بعض الدول كالصين وروسيا وكوبا يحصلن على إجازة في هذا اليوم. وهو يعد مناسبة مميزة تتيح لنا أن نتوقف كل عام ونراجع حصيلة وانجازات ما قدمته المرأة التي تمثل نصف المجتمع من أجل تطوير وتقدم بلدانها.
وفي نفس الوقت نستعرض الحقوق التي حصلت عليها المرأة و التي مازالت تحتاجها وتطالب بها، فالمرأة شريحة هامة وأساسية من شرائح المجتمع وهي الآن وبعد مرور أزمنة عديدة من حرمانها من حقوقها أصبحت تساهم في حركة التطور والتحديث في دول العالم المتقدم والنامي على السواء.
واليوم العالمي للمرأة هو المناسبة المثالية لاستعراض تقدم الأنشطة التي تقام لصالح مساواة المرأة، وتقييم التحديات التي يجب على النساء التغلب عليها في مجتمع اليوم، والتعرف على الوسائل التي تم اتخاذها لتحسين وضع المرأة، من المؤكد أن هذا اليوم عالمي بكل ما تعنيه الكلمة من معاني فالسيدات تجتمع من كل مكان في العالم بغض النظر عن الاختلافات اللغوية والمرجعيات الثقافية والاقتصادية والسياسية والدينية للاحتفال باليوم العالمي للمرأة.
وتعتبر حقوق المرأة وواجباتها هي إحدى الشروط التي يقاس بها تقدم الأمم، فالعالم النامي مازال يعانى من تدهور أوضاع المرأة وعدم الاهتمام بها وعدم الاعتراف بحقوقها الإنسانية نتيجة لظروف اجتماعية واقتصادية سيئة، ويعد تاريخ اليوم العالمي للمرأة فرصة مثالية نحن مطالبون بإثارة الاهتمام بها
لقد بدأ الاحتفال باليوم العالمي للمرأة في نهاية القرن التاسع عشر حيث بدأت حركة نسائية في أوروبا وأميركا الشمالية للمطالبة بظروف عمل أفضل وللاعتراف بالحقوق الأساسية للمرأة بما في ذلك حقها في التصويت (اختيار من يمثلها في المجالس الوطنية المنتخبة)، ويعتقد الكثيرون أن فكرة الاحتفال بيوم عالمي للمرأة نبعت من الإضرابات التي قامت بها العاملات في صناعة النسيج في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الاميركية في عامي 1857 و1909 والتي صادفت يوم الثامن من مارس، وذلك احتجاجا على ظروف عملهن السيئة، في حين يؤكد آخرون إن أول إشارة رسمية ليوم المرأة العالمي ظهرت في مظاهرة نظمتها ناشطات اشتراكيات مطالبات بالحق في التصويت في 28 فبراير 1909 وقد اطلق على هذه المظاهرة يوم المرأة ثم تكرر الاحتفال في الولايات المتحدة الأميركية بهذا اليوم سنويا بعد ذلك أصبح يقام سنويا من ذلك التاريخ.
وفي المؤتمر النسائي العالمي الذي عقد في كوبنهاجن بالدانمرك عام 1910 طالبات إحدى الناشطات من ألمانيا باستلهام التجربة الاميركية وتخصيص يوم عالمي للاحتفال بالمرأة تقديرا لنضال المرأة في جميع أرجاء العالم لنيل حقوقها بما في ذلك حق التصويت واعتباره مناسبة لتوحيد كافة نساء العالم في الدفاع عن حقوقهم ومن اجل السلام والتقدم وذلك تيمنا بإضراب عاملات النسيج في نيويورك عام 1875، وقد تم الاحتفال لأول مرة بيوم عالمي للمرأة في العام الذي تلاه 1911 في كل من الدنمارك وألمانيا والنمسا وسويسرا في 19 مارس وفي العام التالي احتفل الكثير بهذه المناسبة ولكن في أوقات مختلفة في شهري فبراير ومارس
ولكن الاحتفال بهذه المناسبة لم يشمل العالم إلا بعد أن اعتمدها أول مؤتمر للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي والذي عقد في باريس عام 1945 بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية
وفي عام 1977 وبعد عامين من الاحتفال بالسنة الدولية للمرأة في 1975 تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا يدعو الدول لتخصيص يوم 8 مارس للاحتفال بحقوق المرأة والسلام الدولي وذلك وفقا للتقاليد والأعراف التاريخية والوطنية لكل دولة.
وقد عرف هذا اليوم فيما بعد اختصارا باليوم العالمي للمرأة، وقد أضحى هذا اليوم مناسبة عالمية لمناقشة واستعراض الانجازات التي تحققت للمرأة والطموحات المستقبلية من أجل مزيد من التقدم وفي بعض الدول يتم تخصيص أسبوع كامل للاحتفال بالمرأة بحيث يمثل يوم 8 مارس قمة هذه الاحتفالية، والحقيقة أن المرأة وعلى الرغم من الاهتمام البالغ بها من جانب الأمم المتحدة ومؤسسات المجتمع المدني المعنية بحقوقها إلا أنها لم تستطيع الحصول على حقوقها كاملة وذلك يختلف من دولة الى أخرى ومازالت تعاني من مظاهر عديدة للتمييز ضدها في اغلب الدول.
فقد أكد تقرير جديد عن أوضاع المرأة في العالم وضعته نساء من 150 دولة.
إن الأحوال المعيشية لكثير من النساء في العالم أصبحت أكثر قسوة خلال السنوات العشر الماضية منذ أن وافق مؤتمر الأمم المتحدة للمرأة والسكان الذي عقد في بكين على العمل من اجل المساواة والتنمية الاقتصادية، وهذه بعض المؤشرات على ذلك التمييز حسب الأمم المتحدة فأغلبية الفقراء في العالم (60 الى 70 في المائة) من النساء، وتشكل النساء ثلاثة أرباع من الأميين في العالم البالغ عددهم 876 مليونا وما زالت المرأة ممثلة تمثيلا ناقصا إلى حد بعيد في الجمعيات الوطنية والمحلية وتشغل في المتوسط 14 في المائة فقط من المقاعد في البرلمانات الوطنية وفي كثير من دول العالم تتعرض النساء لأشكال مختلفة من العنف مثل الاتجار بالنساء والاغتصاب والحرمان من الميراث والإكراه على الزواج.
لماذا يحتفل سنوياً بيوم المرأة العالمي ؟
على الرغم من أن المرأة تشكل أقل أو أكثر من 50 ٪ من سكان العالم ، نجد أن وضعها الاجتماعي في بعض البلدان سيء مقارنة بالرجل، بينما في بلدان أخرى قد حققت بعض التقدم ولكن حتى الأن لايمكننا القول بأنها أحتلت نفس مركز الرجل ففي أجزاء عديدة من العالم، مازال هناك العديد من الممارسات التي تمارس ضد المرأة. وعلى المرأة مواصلة السعي للحصول على المساواة في الحقوق والفرص الاجتماعية والاقتصادية.
هذا وقد أضحى يوم 8مارس مناسبة عالمية لمناقشة واستعراض الانجازات التي تحققت للمرأة والطموحات المستقبلية من أجل مزيد من التقدم وللاحتفال بالسيدات اللواتي ناضلن من أجل الدفاع عن حقوق المرأة، وتنتهز ناشطات وقيادات في الحركة النسائية مناسبة الاحتفال لتقييم حصيلة الحركة النسوية وحول مواطن الإنجاز والإخفاق مع التركيز على بعض الظواهر الاجتماعية باعتبارها الخطر على بناء الأسر .